وهبة الزحيلي
270
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتهويل الأمر وغرس المهابة . أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ استفهام توبيخ . انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ : تكرير الأمر بالنظر للمبالغة في التعجب . ولفظ ثُمَّ لإظهار ما بين العجبين من التفاوت ؛ أي إن بياننا للآيات في غاية الوضوح ، وإعراضهم عنها أعجب . المفردات اللغوية : لَقَدْ كَفَرَ الكفر : ضد الإيمان ، والكفر أيضا : جحود النعمة ، والكفر بالفتح : التغطية والستر ، يقال كفرت الشيء : سترته ، وكفر الفلاح البذر في الأرض : ستره . اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ العبادة : الخضوع والتذلل ، ومفاد هذا الكلام : أني أنا المسيح عبد اللّه مثل سائر العباد ، ولست بإله إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ في عبادة غير اللّه فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ منعه أن يدخلها وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ يمنعونهم من عذاب اللّه . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحد آلهة ثلاثة ، والآخران : عيسى وأمه ، وهم النصارى وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ من التثليث ويوحدوا لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي ثبتوا على الكفر مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم وهو النار . غَفُورٌ لمن تاب رَحِيمٌ به قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فهو يمضي مثلهم وليس بإله ، كما زعموا ، وإلا لما مضى وزال من الوجود . وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ مبالغة في الصدق كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ كغيرهما من الناس ، ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركيبه وضعفه كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ على وحدانيتنا ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى كيف يُؤْفَكُونَ يصرفون عن الحق مع قيام البرهان . سبب النزول : قال السدي وغيره : نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع اللّه ، فجعلوا اللّه ثالث ثلاثة .